أخذت بثوب زيد، وهذا الفعل الذي هو (مسح) لا يتعدى إلى الآلة بنفسه، فلا يصح كون (¬1) الباء (¬2) للتبعيض إذًا، هذا معنى ما ذكره المؤلف في الشرح، فتحصل من ذلك: أن الممسوح هو الأيدي، وأن الممسوح به هو الرأس.
و (¬3) قال أبو عبد الله (¬4) محمد بن هارون التونسي (¬5) - في شرح ابن الحاجب -: قال بعضهم: الرأس آلة، والممسوح هو الأيدي، فيجب مسح بلل الأيدي بالرأس.
وهذا بعيد، يلزم عليه إلزامان:
أحدهما: أن يكون في اليد فرضان: المسح، والغسل.
الثاني (¬6) أنه يلزم عليه ألا يعد (¬7) الرأس من الفروض؛ لأنه آلة، والآلة لا
¬__________
(¬1) في ز: "كونه".
(¬2) "الباء" ساقطة من ز.
(¬3) "الواو" ساقطة من ز.
(¬4) "أبو عبد الله" لم يرد في ز، وفيها: "العلامة ابن هارون".
(¬5) هو أبو عبد الله محمد بن هارون التونسي، ولد سنة (680 هـ)، إمام في الفقه وأصوله، والكلام وفصوله، فقيه مالكي بلغ رتبة الاجتهاد، درس في جامع الزيتونة، من تلاميذه: ابن عرفة، وابن مرزوق، وخالد البلوي، وقد أثنى عليه في رحلاته وقرأ عليه النصف من تأليفي ابن الحاجب الأصولي والفروعي، توفي رحمه الله سنة (750 هـ)، من مصنفاته: "شرح مختصر ابن الحاجب" في الأصول، "شرح مختصر ابن الحاجب" فى الفروع، "شرح المدونة".
انظر: نيل الابتهاج ص 243، الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تأليف محمد الوزير السراج، ص 598 - 600، وكذلك في ص 827 - 829، شجرة النور الزكية ص 211.
(¬6) في ط: "والثاني".
(¬7) في ط: "يعيد".