الحقيقة فلا يلزم من ثبوت مطلق الدابة ثبوت المجاز الراجح، الذي هو: الحمار (¬1)؛ إذ لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص، فيصح فيه توقف الإمام، فيكون المجاز الراجح إذًا يحتمل ثبوته، ويحتمل نفيه.
وإلى هذا الوجه الثاني أشار المؤلف بقوله: (أو في إِثبات المجاز، والكلام في سياق الإِثبات).
قوله: (أو يكون (¬2) المجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة كالرواية والنجو).
هذا هو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة التي يمكن توقف الإمام (¬3) فيها، وهو: إذا كان المجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة.
مثاله قولك: في الدار راوية (¬4)، أو ليس في الدار راوية, أو في الدار نجو أو ليس في الدار نجو، فالراوية حقيقة هو (¬5): الجمل، أو الناقة، وسميت (¬6) بذلك؛ لأنها تروي القوم بلبنها وبولها ومائها.
ويسمى الدلو راوية (¬7) مجازًا راجحًا، من باب تسمية الشيء بما يلازمه،
¬__________
(¬1) في ط: "المجاز".
(¬2) في ط: "ويكون".
(¬3) "الإمام" ساقطة من ز.
(¬4) في ط: "دابة راوية".
(¬5) في ط: "هي".
(¬6) في ط: "وسمي".
(¬7) في اللسان الراوية هو: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقي عليه الماء، والرجل المستقي أيضًا راوية، والعامة تسمي المزادة راوية، وذلك جائز على الاستعارة والأصل الأول. =