كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

يقول الحنبلي (¬1): تارك الصلاة المعترف بوجوبها كافر بدليل هذا الحديث؛ لأن الصلاة منقولة في عرف الشرع إلى هذه العبادة المخصوصة بالركوع والسجود، فمن تركها فهو كافر.
ويقول المالكي والشافعي (¬2): الصلاة ها هنا معناها الدعاء والطلب؛ لأن ذلك هو معناها لغة, فمن أعرض (¬3) عن طلب الله، واستغنى عنه فهو كافر، واستعمل (¬4) لفظ الصلاة في هذه العبادة المخصوصة بالركوع والسجود على سبيل المجاز؛ لأجل اشتمالها على الدعاء، والمجاز أولى من النقل (¬5).
ومثال تعارض المجاز والاشتراك: قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (¬6):
يقول المالكي: لا تحل المبتوتة (¬7) إلا بالوطء؛ لأن النكاح حقيقة في الوطء
¬__________
= انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم الحديث (133) 1/ 88.
وأخرجه أيضًا ابن ماجه عن جابر في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، رقم الحديث 1078، 1/ 342.
وأخرجه أبو داود عن جابر, كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، رقم الحديث 4678، (4/ 219).
وأخرجه الدارمي عن جابر، كتاب الصلاة، باب في تارك الصلاة 1/ 280.
(¬1) المثبت من ط وش وز، وفي الأصل: "الحنفي".
(¬2) "والشافعي" لم ترد في شرح التنقيح للقرافي وشرح التنقيح للمسطاسي.
(¬3) في ط: "عرض".
(¬4) في ز: "واستعمال".
(¬5) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 124.
(¬6) آية 230 سورة البقرة.
(¬7) المثبت هو الأولى، وفي الأصل: "المثبوتة".

الصفحة 427