مجاز في العقد، والأصل عدم المجاز (¬1).
ويقول سعيد بن المسيب: لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد؛ لأنه مستعمل فيها، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون مجملاً فيسقط الاستدلال به (¬2).
ولكن المجاز أولى من الاشتراك.
ومثال تعارض الإضمار والنقل: قوله عليه السلام: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" (¬3):
يقول الشافعي: يجوز لصائم التطوع إبطال صومه لغير عذر؛ لأنه عليه السلام وكله إلى مشيئته فلا يحرم عليه فطره، فالصوم منقول من معناه اللغوي وهو: مطلق الإمساك إلى الإمساك المخصوص؛ لأنه المتبادر إلى الفهم (¬4).
ويقول المالكي: لا نقول: إنه منقول من مسماه اللغوي، بل هو مستعمل في مسماه (¬5) اللغوي، وفي الكلام إضمار، ومعنى الكلام: الممسك الذي من (¬6) شأنه أن يتطوع أمير نفسه في كل يوم، وسماه متطوعًا (¬7) باعتبار ما يؤول
¬__________
(¬1) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 123، شرح التنقيح للمسطاسي ص 52.
(¬2) انظر: المصادر السابقة.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/ 341) عن جده عن أم هانئ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله، أما إني كنت صائمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصائم المتطوع أمير نفسه, إن شاء صام، وإن شاء أفطر".
(¬4) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 124، وشرح التنقيح للمسطاسي ص 52.
(¬5) في ز: "معناه".
(¬6) "من" ساقطة من ز.
(¬7) في ط: "تطوعًا".