الأول: وجوب المبادرة إلى الفعل أول (¬1) أوقات إمكانه، وإليه أشار المؤلف - رحمه الله تعالى - بقوله: (وهو عنده أيضًا للفور وعند الحنفية) أي: ومدلول صيغة افعل عند مالك والحنفية (¬2) [عند عدم القرينة] (¬3) موضوع للفور (¬4)، أي: مقتضٍ للفور، أي: مقتض للتعجيل والمبادرة دون تراخ (¬5)،
¬__________
= أوقع المخاطب ما خوطب به عقيب فهم الصيغة لم يقطع بكونه ممتثلاً.
الثاني: المقتصدون قالوا: من بادر في أول الوقت كان ممتثلاً قطعًا، فإن أخر وأوقع الفعل المقتضى في آخر الوقت فلا يقطع بخروجه عن عهدة الخطاب، وقال الجويني: وهذا هو المختار عندنا.
انظر تفصيل هذه الأقوال في: شرح التنقيح للقرافي ص 129، 130، شرح التنقيح للمسطاسي ص55، 56، العدة لأبي يعلى 1/ 281 - 289، المعتمد 1/ 111 - 123، البرهان 1/ 231 - 248، المحصول ج 1 ق 2 ص 189 - 204، الإحكام للآمدي 2/ 165 - 170، المستصفى 2/ 9، المنخول ص 111 - 113، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 83 - 85، الإبهاج في شرح المنهاج 2/ 57 - 65، نهاية السول 2/ 286 - 291، المعالم للرازي ص 110 - 116، إحكام الفصول للباجي 1/ 92 - 96، فواتح الرحموت 1/ 387 - 391، كشف الأسرار 1/ 254، أصول السرخسي 1/ 26، تيسير التحرير 1/ 356، إرشاد الفحول 99 - 101، اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص 71، 72.
(¬1) في ط وز: "في أول".
(¬2) في ط: "وعند الحنفية".
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.
(¬4) في ط: "للفوريه".
(¬5) في ز: "تأخير".
وقد نسب هذا القول للحنفية الغزالي في المنخول ص 111، والجويني في البرهان 1/ 231، والآمدي في الإحكام 2/ 165.
ولكن هذه النسبة للحنفية ليست على إطلاقها، والصحيح في مذهب الحنفية: أنه على التراخي لكن مع التفصيل حيث قالوا: إن الأمر إما مقيد بوقت موسع أو مضيق، أو غير مقيد بوقت محدد كالأمر بالكفارات والقضاء للصوم والصلاة، فهو =