كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

الفرع يؤخر أصله، ولكن قدم المؤلف - رحمه الله - مسألة الفور لاجتماعها مع مسألة حمل الأمر على الوجوب في الدليل الواحد كما سيأتي بيان (¬1) دليلها.
حجة القول بأنه على الفور: قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (¬2) فلو لم يكن الأمر للفور لكان من حجة إبليس أن يقول: أمرتني بالسجود ولم توجب عليّ تعجيله.
وردّ بعضهم هذا الدليل بأن قال: الاستدلال لا يمس محل النزاع؛ لأن محل النزاع هو الأمر المجرد عن القرائن، وأما هذا (¬3) الدليل فقد اقترنت به قرينة لفظية تصرفه إلى الفور وهي (¬4) قوله (¬5): {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (¬6)؛ لأن الله تعالى رتّب السجود على هذه الأوصاف بفاء التعقيب، فهو يقتضي السجود عقيبها على الفور من غير تراخ (¬7).
¬__________
(¬1) "بيان" ساقطة من ز.
(¬2) آية 12 سورة الأعراف.
(¬3) "هذا" ساقطة من ز.
(¬4) في ز: "وهو".
(¬5) في ط وز: "قوله تعالى".
(¬6) آية 72 سورة ص.
(¬7) ذكر هذا الجواب الآمدي، وذكر جواب آخر وهو: أن توبيخ إبليس إنما كان ذلك لإبائه واستكباره، ولا يمكن إضافة التوبيخ إلى مطلق الأمر من حيث هو أمر؛ لأنه منقسم إلى: أمر إيجاب واستحباب، ولا توبيخ على مخالفة أمر الاستحباب إجماعًا، ولو كان التوبيخ على مطلق الأمر لكان أمر الاستحباب موبخًا على مخالفته.
انظر: الإحكام للآمدي 2/ 169.

الصفحة 465