كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

متضادان؛ لأن "لا" لتأكيد (¬1) النفي، و"إن" لتأكيد (¬2) الإيجاب، فحمل أحدهما على الآخر لاشتراكهما في مطلق التأكيد، كما قرره النحاة. قال ابن مالك في الألفية:
عمل إن اجعل للا في نكرة ... مفردة جاءتك أو مكررة
فانصب بها مضافًا أو مضارعه ... وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه (¬3)
مثال المضاف: لا طالب (¬4) علم محروم (¬5).
ومثال مشابه المضاف: لا طالعًا جبلاً ظاهر (¬6).
الوجه الثالث: أن الأمر لو كان يقتضي المرة الواحدة ولا يقتضي التكرار (¬7) لامتنع ورود النسخ (¬8) بعد فعله مرة واحدة؛ لأنه إذا فعل مرة واحدة خرج المكلف به عن عهدة التكليف، ولم يبق هناك ما ينسخ؛ لأن ورود النسخ بعد المرة الواحدة يدل على البداء (¬9)، مع أن النسخ يجوز وروده على الأمر عند
¬__________
(¬1) في ط: "للتأكيد".
(¬2) في ط: "التأكيد".
(¬3) انظر: ألفية ابن مالك فى "لا" التي لنفي الجنس ص 51، المطبوع بهامشها حواشي لمجموعة من العلماء.
(¬4) في ط وز: "لا طلاب علم محروم لا غلام رجل هنا".
(¬5) في شرح ابن عقيل (1/ 305): "لا غلام رجل حاضر".
(¬6) انظر: المصدر السابق، وفي ط وز: "لا طالعًا جبلاً ظاهر, لا أفضل منك في هذا الزمان".
(¬7) في ط: "ولا بتكرار".
(¬8) فى ط وز: "النسخ عليه".
(¬9) في ز: "البقاء".

الصفحة 469