كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

الفعل المأمور به في الوجود بدون المرة الواحدة.
واحتج القائلون بأن الأمر إنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والتكرار: بأن مدلول صيغة الأمر طلب حقيقة الفعل، والمرة الواحدة والتكرار أمران خارجان عن حقيقة الفعل، فلا دلالة للصيغة (¬1) عليهما، فلو أمر السيد عبده أن يتصدق على فقير لخرج عن العهدة بفعل المأمور به، فلو زاد على المرة الواحدة استحق اللوم.
واحتج القائلون بالوقف: بتعارض الأدلة.
قوله (¬2): (لنا: قوله تعالى لإِبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (¬3) رتّب الذم على ترك الأمور به في الحال؛ وذلك دليل الوجوب والفور، وأما التكرار فلصحة الاستثناء في (¬4) كل زمان عن (¬5) الفعل).
ذكر المؤلف - رحمه الله - أن الأمر عند مالك - رحمه الله - يدل على الوجوب، والفور، والتكرار، أراد أن يقرر الدليل على هذه الثلاثة (¬6) فقال: لنا قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (¬7).
¬__________
(¬1) المثبت من ز وط، وفي الأصل: "لصيغة".
(¬2) في ز: "نص".
(¬3) آية 12 سورة الأعراف.
(¬4) "في" ساقطة من أ.
(¬5) في خ وش: "من".
(¬6) في ز: "الأمور الثلاثة".
(¬7) آية 12 سورة الأعراف.

الصفحة 472