قيل: صيغة "افعل" تدل على إيجاد الفعل المأمور به، وتدل أيضًا على ترك كل ما يضاد الفعل المأمور به، وهو مذهب أكثر (¬1) أصحاب مالك.
وإليه أشار المؤلف بقوله: (عند أكثر (¬2) أصحابه) أي: أصحاب مالك.
وقيل: لفظ الأمر لا يدل إلا على إيجاب الفعل، ولا يدل على المنع من أضداده.
وإليه أشار المؤلف بقوله: خلافًا لجمهور المعتزلة وكثير من أهل السنة.
وفيه قول ثالث بالتفصيل (¬3) بين أمر الوجوب (¬4) وأمر (¬5) الندب، فأمر
¬__________
= المذهب الثاني: لإمام الحرمين الجويني، والإمام الغزالي، وابن الحاجب: أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده لا لفظًا ولا معنى.
المذهب الثالث: لفخر الإسلام البزدوي، والسرخسي، وصدر الشريعة، وأتباعهم من المتأخرين: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده المفوت للمقصود، وإن لم يفوت فهو يقتضي الكراهة، أي ضد المأمور به.
المذهب الرابع: التفصيل بين أمر الإيجاب والندب، فأمر الإيجاب يكون نهيًا عن ضده بخلاف المندوب.
انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص 135، 136، شرح التنقيح للمسطاسي ص 59، المعتمد 1/ 97، 98، البرهان 1/ 250 - 255، المستصفى 1/ 81 - 83، الإحكام للآمدي 2/ 170 - 175, المحصول ج 1 ق 2 ص 234، المعالم للرازي ص 136 - 138، حاشية التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 85 - 88، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 385 - 389, المسودة ص 49، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 102، كشف الأسرار 2/ 328, 329، أصول السرخسي 1/ 94 - 95، ميزان الأصول ص 143 - 160، تيسير التحرير 1/ 362 - 364، إرشاد الفحول ص 101 - 105.
(¬1) في ز: "كثير".
(¬2) في ز: "كثير".
(¬3) في ط: "وقيل بالتفصيل".
(¬4) في ط: "الموجب".
(¬5) "أمر" ساقطة من ز.