كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

مع أن رتبة عمرو بن العاص أخفض من رتبة معاوية، فدل ذلك على عدم اشتراط العلو.
أجيب عن هذا: أن هذا من باب المشورة، فالمستشير يعتقد أن رتبة المستشار في صواب الرأي أعلى من رتبته.
وأما القول باشتراط الاستعلاء فحجته: أن من قال لغيره: "افعل" على جهة التضرع [لا يقال (¬1) له: أمره، وإن كان أعلى رتبة منه، وإذا قال له: افعل، على سبيل الاستعلاء في اللفظ] (¬2) يقال له: أمره، وإن كان الآمر أخفض رتبة من المأمور، ولأجل ذلك يصفون من فعل ذلك بالجهل والحمق، ويقولون للعبد: أتأمر سيدك (¬3)، إذا استعلى في لفظه، وأما إذا لم يستعل في لفظه فلا يقولون له ذلك، فدل على أن الاستعلاء شرط في الأمر.
واعترض (¬4): بأنه ورد في كتاب الله عز وجل الطلب من الله عز وجل عباده بالامتثال (¬5) لما أوجبه عليهم وخاطبهم بأحسن خطاب، وألين خطاب
¬__________
= فأمسكه، فأشار عليه عمرو بقتله، فخالفه معاوية بشدة حلمه وكثرة عفوه، فأطلقه، فخرج عليه مرة أخرى فأنشده عمرو البيت في ذلك، ولم يرد بابن هاشم علي بن أبي طالب كما قد يتوهم، وهذا البيت مشهور عند الأصوليين.
انظر: شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 814، حماسة البحتري ص 274، الوحشيات ص 57، المحصول للرازي ج 2 ق 2 ص 46، تيسير التحرير 1/ 338، الإبهاج في شرح المنهاج 2/ 7، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 369.
(¬1) "لا يقال" ساقطة من ط.
(¬2) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.
(¬3) في ز: "سيدًا".
(¬4) في ط وز: "واعترض هذا القول".
(¬5) الأولى أن يقول: طلب الله عز وجل من عباده الامتثال.

الصفحة 494