من غير (¬1) استعلاء في الكلام، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (¬2) وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} (¬3)، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬4)، وغير ذلك من التذكير بجميل نعمه وجزيل إحسانه، ومعلوم أن هذا [ضد] (¬5) الاستعلاء، مع أن ذلك كله يسمى أمرًا إجماعًا، فدل هذا على أن الاستعلاء لا يشترط في الأمر.
أجيب عن هذا: بأن قيل: أوامر الله تبارك وتعالى تقتضي (¬6) التخويف وإن كانت (¬7) بأحسن خطاب، ولا معنى للاستعلاء إلا ذلك.
وأما القول بعدم اشتراط العلو والاستعلاء، قال فخر الدين: وهذا القول هو الذي عليه المتكلمون (¬8).
فحجته: أن صيغة افعل موضوعة لمعنى، فتصح مع العلو والاستعلاء وأضدادهما، كالخبر، والاستفهام، والترجي، والتمني، فإنها تصدق مع العلو، والدنو، والاستعلاء، والتواضع، ولا يختلف الحال بحسب اختلاف
¬__________
(¬1) "غير" ساقطة من ط.
(¬2) آية 1 سورة النساء.
(¬3) آية 1 سورة النساء.
(¬4) آية 16 سورة التغابن.
(¬5) المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.
(¬6) في ط: "يقتضي".
(¬7) في ز: "كان".
(¬8) في ط: "المتكلمين".