في ملكه (¬1).
وكذلك أيضًا (¬2): أمر الله تعالى الكافر بالإيمان، مع أنه لم يرد منه الإيمان؛ إذ لو أراد منه الإيمان لآمن؛ إذ خلاف مراد الله تعالى لا يقع، فتبين بما قررناه: عدم الملازمة بين الأمر والإرادة، وهكذا أيضًا نقول في النهي؛ أي لا ملازمة (¬3) بين النهي والإرادة، فإن الله تعالى ينهى عن شيء وهو (¬4) يريد وقوعه.
والدليل على ذلك: أن الله تعالى نهى آدم عليه السلام عن أكل الشجرة مع أن الله تعالى أراد منه الأكل؛ إذ لو لم يرد منه الأكل لما أكل منها؛ إذ خلاف مراد الله تعالي (¬5) لا يقع، وكذلك أيضًا نهي الله تعالى العاصي عن المعصية، مع أن الله أراد منه المعصية [إذ لو لم يرد منه المعصية] (¬6) لما عصى، إذ خلاف مراد الله تعالى لا يقع (¬7).
¬__________
(¬1) "في ملكه" لم ترد في ط وز.
(¬2) "أيضًا" ساقطة من ز.
(¬3) في ز: "في الملازمة".
(¬4) "هو" ساقطة من ز.
(¬5) "تعالى" لم ترد في ط.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(¬7) ذكر المؤلف مذهب المعتزلة ومذهب الأشاعرة.
وبقي المذهب الثالث وهو مذهب أهل السنة والجماعة؛ حيث قالوا بالتفصيل: لأن الإرادة عند أهل السنة نوعان:
1 - إرادة قدرية كونية، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [الحج: 14]، وهي لا تستلزم محبة الله ورضاه.
2 - إِرادة دينية شرعية، فهذه متضمنة لمحبة الله ورضاه، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 27]. =