وسكت عن البطلان في العادات (¬1)؛ لأنه ذكر فيها (¬2) الفساد دون البطلان، فإنما فعل ذلك؛ إذ لا فرق بين الفساد والبطلان، فإنهما مترادفان عندنا وعند الشافعية.
وأما الحنفية فقد فرقوا بين الباطل والفاسد فقالوا: الباطل ما نهي عنه لذاته كالخمر والخنزير، والفاسد: ما نهي عنه لوصفه كالربا (¬3).
قوله: (إِلا أن تلحق به عوارض على أصولنا) يعني: أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فيجب فسخه إلا أن تلحق بها عوارض أي: إلا أن تتصل بالعقود المنهي عنها لواحق وحوادث، فيقرر (¬4) حينئذ ويمضي بالقيمة، والمراد
¬__________
(¬1) في ط: "العبادات".
(¬2) في ز: "فيه".
(¬3) يقول أبو علي الشاسي الحنفي: والنهي نوعان:
نهي عن الأفعال الحسية: كالزنا، وشرب الخمر، والكذب، والظلم.
ونهي عن التصرفات الشرعية: كالنهي عن الصوم في يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة وبيع الدرهم بالدرهمين.
وحكم النوع الأول: أن يكون المنهي عنه هو عين ما ورد عليه النهي فيكون عينه قبيحًا فلا يكون مشروعًا أصلاً.
وحكم النوع الثاني: أن يكون المنهي عنه غير ما أضيف إليه النهي، فيكون هو حسنًا بنفسه قبيحًا لغيره.
انظر: أصول الشاشي ص 165.
ويقول الخبازي في المغني (ص 76): وكذا بيع الربا مشروع بأصله والنهي يتعلق بوصفه، وهو الفعل الخالي عن العوض.
وانظر تفريق الحنفية هذا في: المحصول ج 1 ق 1 ص 143، الفروق للقرافي 2/ 82.
(¬4) في ز: "فتقرر".