أو آحاد، وهو: باطل؛ لأن الآحاد لا يفيد إلا الظن، والمسألة علمية، وهذا المستند طرده القاضي في الأوامر، والعمومات، وجميع الألفاظ التي حصل له (¬1) فيها التوقف (¬2).
وجوابه: أنه علم بالاستقراء التام من اللغة على سبيل القطع: أن تلك الصيغ للعموم، ولا يلزم أن يعلم ذلك كل واحد (¬3) لعدم الاشتراك في هذا الاستقراء التام (¬4)، فرب قضية تتواتر (¬5) عند قوم، ولا تتواتر عند آخرين.
وحجة الاشتراك: أن هذه الصيغ تستعمل تارة في العموم، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} (¬6)، وتستعمل تارة في الخصوص، كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (¬7)؛ إذ المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8)، والأصل في الاستعمال الحقيقة، والأصل عدم المجاز.
وأجيب عن هذا: لأن الأصل عدم الاشتراك فيكون اللفظ مجازًا في الخصوص، والمجاز أولى من الاشتراك (¬9) كما (¬10) تقدم في معارضة المجاز
¬__________
(¬1) في ط: "به".
(¬2) انظر هذا الدليل للقاضي في شرح التنقيح للقرافي ص 192.
(¬3) في ط وز: "أحد".
(¬4) نقل المؤلف هذا الجواب بمعناه من شرح التنقيح للقرافي ص 92.
(¬5) في ز: "تتواترت".
(¬6) قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} آية 33 من سورة لقمان.
(¬7) آية 54 من سورة النساء.
(¬8) في ط: "عليه السلام".
(¬9) انظر حجة هذا القول وجوابها في شرح التنقيح للقرافي ص 193، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 104، والإحكام للآمدي 2/ 220.
(¬10) في ط وز: "لما".