رجل في الدار بالبناء مع لا، معناه: ليس في الدار من اتصف بالرجولية مطلقًا لا مقيدًا بوحدة، ولا تثنية، ولا جمعية] (¬1)، بل ينتفي مفهوم الرجولية على الإطلاق، إلا أن العلماء اختلفوا في نفي النكرة المبنية مع "لا" بماذا يقع هذا النفي؟: هل بالالتزام؟ قاله الحنفية. أو بالمطابقة؟ قاله الجمهور.
ومعنى ذلك عند الحنفية: أن النكرة المذكورة وضعتها العرب لنفي القدر المشترك بين أفراد الجنس، فالمشترك بين أفراد (¬2) هو أعم من كل واحد منها، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بالضرورة (¬3).
فقولك: لا رجل في الدار إذا (¬4) بنيت النكرة، معناه: نفي مسمَّى الرجولية، ومسمى الرجولية أعم من أفراد الرجال، والأفراد هي أخص (¬5) من ذلك الأعم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة، أي: بدلالة الالتزام، هذا مذهب الحنفية، وهو معنى قول المؤلف: إنها (¬6) عمت لضرورة نفي المشترك.
وأما عند (¬7) الجمهور فإن النكرة المذكورة إنما انتفت بدلالة المطابقة؛ بناء
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقط من ز وط.
(¬2) في ز: "الأفراد"، وفي ط: "أفراد الجنس".
(¬3) "بالضرورة" ساقطة من ط.
(¬4) "إذا" ساقطة من ط.
(¬5) في ز: "الأخص".
(¬6) في ز وط: "إنما".
(¬7) "عند" ساقطة من ط.