على أن العرب إنما وضعتها لإثبات النفي لكل واحد من أفرادها بحيث لا يبقى فرد.
قال المؤلف في الشرح: ويدل على مذهبنا قول النحاة: إن ذلك جواب لقول القائل: هل من رجل في الدار؟ فكأن الأصل أن يكون الجواب: لا من رجل في الدار، بإثبات "من"؛ لأن الجواب يطابق السؤال، إلا أن العرب حذفتها تخفيفًا وأبقت معناها، وهو سبب البناء؛ لأجل تضمن (¬1) الكلام معنى المبني وهو: "من"، فإذًا تقرر أن "من" هي في أصل الكلام، وهي سبب البناء و"من" لا تدخل ها هنا إلا للتبعيض (¬2) والتبعيض لا يتأتى في ذلك القدر المشترك لأنه أمر كلي، وإنما يتأتى التبعيض في الأفراد، فيكون النافي إنما نفى الأفراد وهو المطلوب. انتهى نصه (¬3).
فإذا كان النفي متسلطًا على الأفراد فدلالته على نفي الأفراد مطابقة، بخلاف مذهب الحنفية، فإن النفي عندهم إنما تسلط على القدر المشترك بين الأفراد، وهو معنى الرجولية ولم يسلط (¬4) عندهم على الأفراد، وإنما انتفت الأفراد بدلالة الالتزام عندهم (¬5)، وأما عندنا فقد انتفت (¬6) الأفراد بالمطابقة.
قوله: (لضرورة نفي المشترك) معناه: إنما عمت الأفراد بالنفي لأجل (¬7)
¬__________
(¬1) في ط: "البناء لتضمن".
(¬2) في ط: "لتبعيض".
(¬3) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 194.
(¬4) في ط وز: "يتسلط النفي".
(¬5) في ط: "الأفراد عندهم بدلالة الالتزام".
(¬6) في ز: "انتفى".
(¬7) في ط وز: "لا رجل".