الجمع بين المذكر والمؤنث جمعوا بينهما بلفظ التذكير، تغليبًا للمذكر علي المؤنث؛ لأنهم يقولون: زيد والهندات خرجوا (¬1)، ومنه قوله تعالى في جزاء (¬2) آدم وحواء، وإبليس: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} (¬3).
أجيب عن هذا: بأن هذا ليس بمحل النزاع؛ لأن هذا من باب القصد والإرادة، وكلامنا إنما هو في أصل الوضع اللغوي، لا في قصد المتكلم وإرادته (¬4).
واعلم: أن التغليب، أي: تغليب أحد الاسمين على الآخر، هو (¬5) من باب السماع الذي لا يقاس به (¬6)، ومنه قولهم: الأبوان، في الأب والأم، ومنه قوله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُس} (¬7).
وقولهم: القمران: في القمر، والشمس.
وقولهم: العمران: في أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما.
وهذا كلّه من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر، وليس من باب الوضع، فهو إذا مجاز (¬8)؛ لأن (¬9) الأب لم يوضع للأم، ولا وضع لفظ عمر
¬__________
(¬1) انظر هذا الدليل في: شرح التنقيح للمسطاسي ص 108.
(¬2) في ط و"ز": "حق".
(¬3) آية 38 من سورة البقرة.
(¬4) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص 108.
(¬5) "هو" ساقطة من ط.
(¬6) في ز وط: "عليه".
(¬7) آية رقم 11 من سورة النساء.
(¬8) في ز وط: "وهو مجاز".
(¬9) "لأن" ساقة ط من ط.