كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 3)

والغاية، لا يستقل بنفسه، فيتعين أن يكون مع الكلام الذي دخل عليه كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو كالحقيقة لقربه من الحقيقة، فلا يسلط (¬1) القياس عليه بخلاف المخصص المنفصل، فلا يمكن جعلهما كالكلام الواحد.
كقوله عليه السلام: "البر بالبر" الحديث، مع قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (¬2)، فلا يمكن جعل الكلامين كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو إذًا مجاز يسلط (¬3) عليه القياس؛ لضعف دلالته.
حجة القول الخامس - الذي قاله أبو العباس بن شريح من الشافعية، بالتفصيل بين القياس الجلي والخفي -: أن الجلي أقوى من الخفي فيسلط (¬4) الجلي على العموم لقوته، ولا يسلط عليه الخفي لضعفه (¬5).
حجة القول السادس - الذي قاله الغزالي -: أنه إذا ظهر الرجحان في أحدهما تعين تقديمه: كان ذلك الراجح عامًا أو قياسًا؛ لقوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" وإذا لم يظهر رجحان واحد
¬__________
(¬1) في ز: "لقربه عن الخصيصة فلا يسقط" وهو تحريف للمعنى.
(¬2) آية 275 من سورة البقرة.
(¬3) المثبت من ز وط، وفي الأصل: "يسلط".
(¬4) في ط وز: "فيسلط". انظر حجة الكرخي في: شرح التنقيح للقرافي ص 204، وشرح التنقيح للمسطاسي ص 112.
(¬5) انظر حجة هذا القول في: المستصفى (2/ 131)، وشرح التنقيح للمسطاسي (ص 112)، وقد أجاب عنه بقوله: "إن مراتب العموم كذلك مختلفة في القوة والضعف، فلا أولية".

الصفحة 256