كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 3)

وأما تخصيص الكتاب بالسنة الفعلية: فقوله (¬1) تعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (¬2).
خصصه ما (¬3) تواتر عنه عليه السلام من رجم ماعز والغامدية.
قال المؤلف في شرحه: قول الأصوليين: إن قوله عليه السلام: "القاتل لا يرث" (¬4) مخصص لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (¬5).
ليس (¬6) الأمر كذلك؛ لأنه تقدم لنا: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمان، والبقاع، والمتعلقات، فالآية على هذا تقتضي: أن كل ولد يرث في حالة ما، أي: في حالة غير معينة [وحالة القتل هي: حالة معينة] (¬7)، ولا تتعين الحالة غير المعينة للحالة المعينة؛ لأن الحالة غير المعينة أعم من الحالة المعينة، والدال على الأعم غير دال على الأخص.
فإذا قلت مثلاً: في الدار رجل، ثم قلت: ليس في الدار زيد، فإن الكلام الثاني لا يناقض الكلام الأول؛ لأن لفظ رجل أعم من لفظ زيد، فلا يتعين رجل لزيد، ومن شرط الخاص: أن يكون مناقضًا للعام، ولا تناقض بين ثبوت الحكم في حالة غير معينة وبين عدم ثبوته في حالة معينة، بل المناقض
¬__________
(¬1) في ط: "كقوله".
(¬2) آية رقم 2 من سورة النور.
(¬3) "ما" ساقطة من ز.
(¬4) المثبت من ز وط، وفي الأصل: "لا يورث".
(¬5) آية 11 من سورة النساء.
(¬6) في ط: "وليس".
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

الصفحة 264