وكذلك قوله تعالى: {وَأوتِيَتْ مِن كلِّ شَيْء} (¬1): فإنها لم تؤت النبوة، ولا ملك سليمان، ولا الشمس والقمر، مثلاً في جميع الحالات.
وكذلك قوله تعالى: {تدَمِّرُ كلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (¬2).
فإنها لم تدمر الجبال ولا السموات في جميع الحالات، فهذا تخصيص محقق لما فيه من المناقضة للعموم (¬3).
قال المؤلف في شرحه: وبهذه الطريقة يظهر لك: أن أكثر ما يعتقد فيه التخصيص ليس مخصوصًا؛ فإن تلك الأفراد الخارجة من العموم إنما خرجت (¬4) في أحوال خاصة لا (¬5) في جميع الحالات، [فلا يحصل التناقض (¬6) بين العام والخاص الذي هو شرط التخصيص، فتلك الأفراد إذًا إنما أخرجت بالتقييد لا بالتخصيص] (¬7).
قوله: (وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة).
وكذلك يجوز عكس هذا، وهو: تخصيص السنة المتواترة بالكتاب على المشهور، نص عليه فخر الدين وغيره (¬8).
¬__________
(¬1) آية 23 من سور النمل.
(¬2) آية 25 من سورة الأحقاف.
(¬3) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 208.
(¬4) المثبت من ز وط، وفي الأصل: "اخرجت".
(¬5) "لا" ساقطة من ط.
(¬6) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 208.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(¬8) هِذا على رأي الجمهور، ودليلهم: قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكتَابَ تبْيَانًا لّكُلِّ شيْء} [89 النحل]، والسنة من الأشياء فكانت داخلة تحت العموم.
مثال ذلك: ما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيّب =