كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 3)

ودليل آخر: أنه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ به.
أجيب عن الأول: بأن (¬1) التخصيص إنما هو في الدلالة لا (¬2) في السند، ودلالة العام على الأفراد الداخلة تحته ظنية، ودلالة الخبر على مدلوله قطعية، والقطعي مقدم على الظني جمعًا بين الدليلين، كما تقدم في التخصيص بالقياس.
وأجيب عن الثاني: أن الخبر إنما رده عمر - رضي الله عنه - لتردده في صدقها؛ ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت، ونحن نساعد على ذلك، وإنما النزاع في الخبر إذا سلم من الطعن.
وأجيب عن الثالث (¬3): الفرق بين التخصيص والنسخ: أن التخصيص: بيان ما لم يرد، والنسخ: إبطال ما ورد وثبت (¬4) أنه مراد، فيحتاط فيه أكثر (¬5).
حجة القول الثالث - الذي قاله عيسى بن أبان -: أن (¬6) العام إذا خصص بدليل قطعي قطعنا بضعفه، فيجوز تسليط الخبر عليه، وإذا خص (¬7) بدليل ظني لم نقطع (¬8) بضعفه، فلا يجوز تسليط الخبر عليه (¬9).
¬__________
(¬1) في ز: "أن".
(¬2) "لا" ساقطة من ط.
(¬3) في ز: "ثالث".
(¬4) في ط: "إبطال ما ثبت"، وفي ز: "إبطال ما يثبت أنه مراد، فيحتاط ما فيه أكثر".
(¬5) انظر أدلة هذا القول وأجوبتها في: شرح التنقيح للقرافي ص 209، وشرح التنقيح للمسطاسي (ص 114)، المحصول ج 1 ق 3 ص 140 - 147.
(¬6) "أن" ساقطة من ط.
(¬7) في ز: "وإذا قال خص"، وفي ط: "إذا خصص".
(¬8) المثبت من ط وز، وفي الأصل: "يقطع".
(¬9) سبق هذا الدليل في مسألة التخصيص بالقياس، وانظره في: شرح التنقيح للقرافي =

الصفحة 274