كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

أعمى، فنزل قوله تعالى: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} (¬1)، فهذا يدل على جواز تأخير الاستثناء مطلقًا (¬2).
أجيب عنه: بأنه خبر واحد والمسألة علمية ولا يكتفى فيها بالظن.
وحجة القول بتقييد ذلك بسنة (¬3) كما روي عن ابن عباس: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ ...} (¬4) الآية إلى قوله: {مُهَانًا} (¬5) نزلت هذه الآية فلما كان بعد سنة نزل قول الله تعالى: {إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَاُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} (¬6) (¬7).
¬__________
(¬1) هذا الأثر ثابت في البخاري وغيره من طرق كثيرة، من حديث البراء، وحديث زيد ابن ثابت، وغيرهما، وهو مشهور بين المفسرين.
انظر: فتح الباري 6/ 44، 8/ 259، والترمذي الأحاديث رقم 3031، 3032، 3033، مسند أحمد 4/ 282، 284، 290، 299.
وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 540، حيث جمع طرق أحاديثه.
وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 117، واللباب للسيوطي ص 78، والصحيح المسند من أسباب النزول ص 46.
(¬2) ذكره القرافي في شرحه دليلًا مطلقًا، وذكره الجلال في شرح جمع الجوامع دليلًا لجوازه في كتاب الله، وقال البناني: "يصح الاستدلال به للقائلين بجوازه في المجلس، وهو المروي عن الحسن وعطاء" اهـ.
انظر: جمع الجوامع 2/ 11، وشرح القرافي ص 243.
(¬3) "سنة" في ز.
(¬4) سورة الفرقان آية رقم 68.
(¬5) سورة الفرقان آية رقم 69.
(¬6) سورة الفرقان آية رقم 70.
(¬7) روى الشيخان هذا الأثر عن ابن عباس من طريق منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عنه، فانظر: الفتح 8/ 494، ومسلم الحديث رقم 3023، ورواه أيضًا أبو داود برقم 4273، والطبري في التفسير 19/ 27.
وليس فيه النص على السنة، وإنما فيه: أن أهل مكة قالوا: إن فينا من عبد الأصنام وقتل وأتى الفواحش، فأنزل الله: {إِلَّا مَنْ تَابَ} ... الآية.
وانظر: لباب النقول للسيوطي ص 163، والصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي ص 103.

الصفحة 105