كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

وحجة القول بتقييد ذلك بمشيئة الله تعالى: قوله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} (¬1) وبيان ذلك: أنه عليه السلام سأله (¬2) اليهود عن لبث (¬3) أصحاب الكهف، قال لهم: غدًا أجيبكم، ولم يقل: إن شاء الله، فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن شاء الله"، إلحاقًا لقوله أولًا: "غدًا أجيبكم" (¬4) (¬5)، ومعنى قوله تعالى: {وَاذْكر (¬6) رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}: [إن لم تستثن عند] (¬7) القول فاستثن بعد ذلك (¬8)، والمراد
¬__________
(¬1) سورة الكهف الآيتان رقم 23، 24.
(¬2) "سألته" في ز.
(¬3) "ليت" في ز.
(¬4) أخرج هذا الأثر ابن جرير في التفسير 15/ 118، ولكنه مختلف عما هنا؛ حيث إن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود ليسألوهم عن محمد، فأمرهم يهود بسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أصحاب الكهف، وعن لقمان، وعن الروح، فلما عادوا لمكة سألوه ... إلخ القصة، وانظر: ابن كثير 3/ 71، واللباب للسيوطي ص 143.
(¬5) انظر هذا الدليل: في الإحكام للآمدي 2/ 290، والعضد على ابن الحاجب 2/ 137، 138، وتيسير التحرير 1/ 299، والإبهاج 2/ 154، وقواعد ابن اللحام ص 251، وشرح القرافي ص 244.
(¬6) "اذكر" في ز.
(¬7) ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وفيها بدله: أي: إذا نسيت أن تستثني بعد. اهـ.
(¬8) نقل ابن جرير عن أبي العالية أن معناه: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن. اهـ.
وحكاه ابن كثير عن الحسن البصري، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه فيما حكاه ابن كثير.
انظر: تفسير الطبري 15/ 141، وابن كثير 3/ 79، وشرح القرافي ص 243.

الصفحة 106