كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

أجيب عن هذا الدليل: بأن (¬1) العباد في قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي} أعم من بني آدم والجن والملائكة؛ لأن لفظ العباد صادق على الكل، فمعلوم أن الغاوين أقل من الملائكة، فكيف [إذا ضم] (¬2) إليهم صالحو بني آدم [وصالحو الجن] (¬3) (¬4) وقد قال عليه السلام: "إن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من الملائكة لا يرجعون إليه أبدًا" (¬5)، وفي حديث آخر: "إن الملائكة في الحشر يطوفون بمن فيه سبعة أدوار" (¬6).
¬__________
(¬1) "أن" في ز.
(¬2) ساقط من الأصل.
(¬3) ساقط من ز.
(¬4) أجيب عنه أيضًا بأنه منقطع مقدر بلكن.
انظر لهذين الجوابين وغيرهما: العدة 2/ 668، والروضة ص 255، والمسودة ص 155، والإحكام للآمدي 2/ 197، والإبهاج 2/ 157، وشرح القرافي ص 245، والاستغناء ص 540، 544.
(¬5) هذا الحديث أصله في الصحيحين وغيرهما؛ إذ هو جزء من حديث الإسراء والمعراج الطويل، الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي الأنبياء وفرضت عليه الصلاة، وقد ورد بألفاظ عديدة وليس فيما رأيته منها قوله: ملك من الملائكة، بل تقتصر كلها على قوله: "ملك".
انظر: الفتح 6/ 303، ومسلم رقم 162، 164، ومسند أحمد 3/ 149، 153، و4/ 207، 209، 210.
(¬6) هذا الحديث يذكره بمعناه المفسرون عند الكلام على قول الله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائكَةُ تَنْزِيلًا} [الفرقان: 25].
وهو موقوف على ابن عباسَ أنه قرأ الآية، وقال: تشقق سماء الدنيا وتنزل الملائكة على كل سماء، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثانية وهم أكثر من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا ... إلى آخر الحديث؛ حيث عدهم إلى السابعة. وقد رواه الحاكم في المستدرك، وقال: رواته محتج بهم إلا علي بن =

الصفحة 117