المقر، بخلاف المساوي والأكثر فلا يعرض فيهما النسيان غالبًا، فيجوز استثناء القليل؛ لأن الحاجة تدعو إلى اليسير دون الكثير (¬1).
أجيب عن هذا الدليل: بأنا لا نسلم أنه إنكار بعد إقرار، وإنما يكون كذلك لو كان الكلام تامًا قبل حصول الاستثناء وليس كذلك، فإن المجموع المركب من المستثنى والمستثنى منه جملة واحدة (¬2)، بل الأصل قبوله، لإمكان صدق المتكلم به، ودفعًا للضرر عنه؛ إذ المقر ربما أقر بما قد وفَّى بعضه غير أنه نسيه وتذكره عند الإقرار، فلو لم يصح الاستثناء للحقه (¬3) الضرر (¬4) (¬5).
وقد نص ابن الحاجب في كتاب الإقرار على هذين القولين الأولين وهما استثناء الأكثر أو الأقل فقال: والاستثناء بما لا يستغرق كعشرة إلا تسعة يصح، خلافًا لعبد الملك (¬6) (¬7).
وأما القول الثالث وهو استثناء المساوي (¬8) وهو مذهب القاضي أبي
¬__________
(¬1) انظر هذا الدليل في: البرهان فقرة 295، والمحصول 1/ 3/ 55، والوصول لابن برهان 1/ 248، والإحكام للآمدي 2/ 297، والعضد على ابن الحاجب 2/ 138، والإبهاج 2/ 155، ونهاية السول 2/ 411، والاستغناء ص 540.
(¬2) انظر: المحصول 1/ 3/ 56، وإحكام الآمدي 2/ 297، ونهاية السول 2/ 411، والاستغناء ص 543.
(¬3) "للحقتة" في ز.
(¬4) "الضرورة" في ز.
(¬5) انظر: الوصول لابن برهان 1/ 148، والإحكام للآمدي 2/ 297.
(¬6) أي ابن الماجشون.
(¬7) انظر: مختصر ابن الحاجب الفرعي ورقة/ 76 - أ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم 887 - د.
(¬8) المقصود بالمساوي النصف، والمعنى: مساوي المستثنى بالمستثنى منه، فإنك إذا استثنيت النصف تساويا، أو المعنى: المساوي للباقي.