والحنفية يثبتون نقيض الحكم (¬1)، فيصير ما بعد الاستثناء غير محكوم عليه بنفي ولا إِثبات).
ش: بين المؤلف بهذا موضع الاتفاق وموضع الخلاف؛ وذلك أننا (¬2) متفقون مع الحنفية في إثبات نقيض ما قبل الاستثناء لما بعد الاستثناء، واختلفوا في تعيين (¬3) ما قبل الاستثناء؛ لأنه وقع قبل حرف (¬4) الاستثناء شيئان وهما (¬5): الحكم والمحكوم به.
حجة القول الذي عليه الجمهور ما قاله المؤلف وهو: "أنه (¬6) المتبادر عرفًا فيكون لغة كذلك"؛ لأن الأصل عدم النقل، الضمير في قوله: "أنه المتبادر" يعود (¬7) على إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا، يعني: أن إثبات نقيض المحكوم به هو المتبادر عرفًا، فإذا كان ذلك هو المتبادر في العرف فيجب أن يكون ذلك هو الثابت في اللغة؛ إذ الأصل عدم النقل والتغيير، وإنما قلنا: هو المتبادر عرفًا؛ فإن الإنسان إذا قال في الإقرار: ليس له عندي إلا عشرة لم يفهم منه إلا الاعتراف بعشرة (¬8).
¬__________
(¬1) "المحكم" في ز.
(¬2) "أنا" في الأصل.
(¬3) "تغيير" في ز.
(¬4) "حروف" في ز.
(¬5) كتبها ناسخ ز، "هو"، ثم أصلحها.
(¬6) "أن" في ز.
(¬7) "يعوط" في ز.
(¬8) انظر: شرح المسطاسي ص 132، من مخطوط مكناس رقم 352، وشرح الكوكب المنير 3/ 328.