وحجة أخرى أيضًا: أن الاستثناء لو لم يفد إثبات نقيض المحكوم به، لما أفادت كلمة الشهادة التوحيد لله تعالى؛ لأنه على ذلك التقدير يصير غير محكوم له (¬1) بشيء وذلك باطل؛ لأنه خلاف الإجماع، لأن كلمة الشهادة تفيد التوحيد بالإجماع (¬2).
وحجة الحنفية: قوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور"، وقوله: "لا نكاح إلا بولي" (¬3)؛ لأنه لو كان الاستثناء من النفي يقتضي الإثبات، للزم صحة الصلاة بمجرد الطهارة، وثبوت النكاح بمجرد الولي، وذلك خلاف الإجماع، وفيه أيضًا تخلف المدلول عن الدليل وهو على خلاف
¬__________
(¬1) "نفي الشريك خاصمه لأن ثبوت" زيادة في ز، وبعدها بياض بمقدار كلمة، ولا أرى لهذه الزيادة مناسبة هنا.
(¬2) انظر: المحصول 1/ 3/ 57، المغني للخبازي ص 243، الإحكام للآمدي 2/ 308، العضد على ابن الحاجب 2/ 143، نهاية السول 2/ 425، الإبهاج 2/ 159، الاستغناء ص 550، شرح القرافي ص 247، وشرح الكوكب المنير 3/ 328، وشرح المسطاسي ص 132، من مخطوط مكناس رقم 352، وفواتح الرحموت 1/ 327.
(¬3) هذا الحديث صحيح، ومشهور من حديث أبي موسى وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم.
انظر: الترمذي 3/ 407 برقم/ 1101 عن أبي موسى، وأبا داود برقم/ 2085 عنه أيضًا: وابن ماجه برقم 1880 عن ابن عباس، و1881 عن أبي موسى، والدارمي 2/ 137، عن أبي موسى، والدارقطني 3/ 219، 220، 221، 225، 227، عن أبي موسى وأبي سعيد وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعائشة، وأحمد 1/ 250 عن ابن عباس، 4/ 294، 413، 418 عن أبي موسى، 6/ 260 عن عائشة.
وانظر: مناقشة لأسانيد الحديث في الترمذي 3/ 407، والفتح 9/ 184، 191، وإرواء الغليل 6/ 235، ونصب الراية 3/ 183.