المجاز على الاشتراك (¬1) كما تقدم في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (¬2).
مثال رجوع الاستثناء إلى الجميع: قوله تعالى: {وَالْمُنْخَنقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتمْ} (¬3) أي: إلا ما أَدركتم ذكاته من هذه المذكورات، على القول باتصال الاستثناء (¬4).
ومثال رجوِعه إلى الأخيرة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعةِ شُهَدَاءَ فَاجْلدُوهُمْ ثَمَانِين جَلْدَةَ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئكَ هُمُ الْفَاسقُونَ (4) إلا الًّذِين تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيم} (¬5). فهذا (¬6) الاستثناء لا يعود على الجملة الأولى (¬7) وهي جملة الجلد
¬__________
(¬1) انظر: المحصول 1/ 2/ 73، وشرح القرافي ص 252، والمسطاسي صفحة 11 من الخطوط رقم 314 بمكناس.
(¬2) انظر: الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، صفحة 107، من نسخة الأصل، وشرح القرافي ص 121.
(¬3) سورة المائدة آية رقم 3.
(¬4) هو قول الجمهور، والقول الثاني: أنه منقطع بمعنى لكن، والثالث: أنه متصل مختص بالأخيرة، وهي قوله تعالى: {ومَا أكلَ السَّبعُ}، والرابع: أن الاستثناء راجع إلى التحريم لا إلى المحرم ويبقى على ظاهره. ولو مثل بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الآيات إلى قوله: {إلا مَنْ تَابَ} [الفرقان: 68 - 70] لكان أولى؛ إذ هو راجع إلى الجميع بلا خلاف، قاله السهيلي.
انظر: شرح الكوكب المنير 3/ 319، وجمع الجوامع 2/ 18، وتيسير التحرير 1/ 303، وتفسير البحر المحيط 3/ 423، وأحكام القرآن لابن العربي 2/ 539، وأحكام القرآن للجصاص 2/ 305، وشرح القرافي ص 252، والمسطاسي ص 11 من المخطوط رقم 314 بمكناس.
(¬5) سورة النور الآيتان 4 - 5.
(¬6) "فهذه" في ز.
(¬7) في ز ما يلي: "إلا على الجملة الأولى".