ش: هذه هي المسألة السادسة من أحكام الاستثناء، تكلم المؤلف رحمه الله على الاستثناء المتعدد، هل يرجع إلى أصل الكلام وهو المستثنى منه أو يرجع إلى المستثنى؟ (¬1).
واعترض كلامه بأنه قسَّم العطف إلى ما ليس منه؛ لأنه صدر كلامه بالعطف ثم أدخل فيه ما ليس منه بدليل قوله: "فإن كان الثاني بحرف عطف ... " إلى قوله: "وإلا عاد على الاستثناء الأول (¬2) ".
أجيب عنه: بأنه أراد بالعطف: العطف لغة، وهو: الرد، وذلك [أن] (¬3) المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي، لأن العطف اصطلاحًا هو ما كان بحرف عطف (¬4) وقال بعضهم: الأولى أن لو قال: وإذا تعدد الاستثناء (¬5).
¬__________
(¬1) لهذه المسألة انظر: المحصول 1/ 3/ 60، والمعالم ص 181، وجمع الجوامع 2/ 16، والإبهاج 2/ 161، والتمهيد للإسنوي ص 397، ونهاية السول 2/ 429، وشرح الكوكب المنير 3/ 337، والقواعد لابن اللحام ص 253، وبدائع الصنائع للكاساني 3/ 157، والاستغناء ص 569، 574، وشرح القرافي ص 254، وشرح المسطاسي ص 11، وتفسير البحر المحيط 5/ 460، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 1129، وهذه المسألة فرع لمسألة الاستثناء من الاستثناء التي يجيزها الجمهور ويمثلون لها بقوله تعالى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ} سورة الحجر، الآيتان 59 - 60 على خلاف في الآية. انظر مسَألة الاستثناء من الاستثناء في: العدة 2/ 666، إحكام الآمدي 2/ 288، والإبهاج 2/ 161، والمسودة ص 154.
(¬2) انظر: المسطاسي ص 11.
(¬3) ساقط من الأصل.
(¬4) انظر: المسطاسي ص 11.
(¬5) بهذا ترجم جل من تعرض لهذه المسألة، فالرازي في المحصول والمعالم، قال: الاستثناءات إذا تعددت، وصاحب جمع الجوامع قال: الاستثناءات المتعددة، وغيرهما قريب من هذه العبارة، فانظر: المحصول 1/ 3/ 60، المعالم ص 181، جمع الجوامع 2/ 16، والإبهاج 2/ 161، التمهيد للإسنوي ص 397، ونهاية السول 2/ 429، القواعد لابن اللحام ص 253.