يعود على الاستثناء ولا على المستثنى منه، فذلك كلام باطل حشو ملغى، وهو مقتضى القاعدة الخامسة (¬1).
وإذا قلنا أيضًا: يعود الاستثناء الثاني عليهما معًا، أي: يعود على الاستثناء الأول والمستثنى منه معًا، فذلك أيضًا لا يصح؛ لأنه حشو ملغى كالوجه الذي قبله، وهو أيضًا مقتضى القاعدة الخامسة.
وإنما قلنا: لا يصح عوده عليهما [معًا] (¬2)؛ لأنه إذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة، فقد اعترف بسبعة، وقوله (¬3) بعد ذلك: إلا اثنين، فباعتبار عوده على (¬4) أصل الكلام يخرج من السبعة اثنين، وباعتبار عوده على الثلاثة يرد اثنين؛ لأن الثلاثة منفية وأصل الكلام مثبت وهو مقتضى القاعدة الرابعة، فينجبر (¬5) المنفي (¬6) بالثابت (¬7)، فيصير الاعتراف بسبعة وهو الذي أقر به قبل الاستثناء الثاني، فيكون الاستثناء الثاني على هذا (¬8) لغوًا، [أي] (¬9): حشوًا لا فائدة فيه (¬10).
فحصل مما ذكرنا أن الاستثناء الثاني في هذا القسم له أربعة أوجه، واحد صحيح وثلاثة باطلة.
¬__________
(¬1) انظر: الاستغناء ص 571، وشرح القرافي ص 255، وشرح المسطاسي ص 12.
(¬2) ساقط من ز.
(¬3) "فقوله" في ز.
(¬4) "إلى" في ز.
(¬5) "فينجر" في ز.
(¬6) "النفي" في الأصل.
(¬7) "بالثبات" في الأصل.
(¬8) "إذا" زيادة في ز.
(¬9) ساقط من ز.
(¬10) انظر: شرح القرافي ص 255.