كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

قال ابن الحاجب: ورجع مالك إلى أن إذا مت مثل إن مت، في أنه لا يحنث بخلاف يوم أموت (¬1) (¬2).
وقولنا في الوجه الأول: إن "إن" أصلها الشرطية هذا هو الأصل فيها، وقد تستعمل في غير الشرط كقوله تعالى: {إِن تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ} (¬3) (¬4) فإنّ (¬5) "إنْ" ها هنا نافية بمعنى "ما"، وتكون زائدة بعد "ما" النافية كقولك: ما إن زيد قائم، وتكون مخففة من الثقيلة كقوله تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا} (¬6) (¬7).
وقولنا في "إذا": أصلها (¬8) الظرفية، وقد تكون ظرفًا محضًا لا شرط فيه كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (¬9) تقديره: أقسم
¬__________
= الأول، وأورد ابن عبد البر في الكافي رواية ابن وهب في إذا مت بأنها تطلق الآن.
انظر: روضة الطالبين 8/ 125 - 128، 133، زاد المحتاج للكوهجي 3/ 403، الهداية للمرغيناني 1/ 235، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 200، والكافي لابن عبد البر 2/ 577، 578، 580، 581، الشرح الصغير 3/ 396، 401، والمغني لابن قدامة 7/ 189، 193، 9/ 376، والروض المربع 6/ 539، 550.
(¬1) انظر: الفروع لابن الحاجب ورقة/ 52 ب من المخطوط رقم/ 887 بالخزانة العامة بالرباط.
(¬2) في ز زيادة ما يلي: "انتهى، وإنما سوى مالك بينهما على القول المرجوع إليه لاشتراكهما في الشرط والربط. اهـ".
(¬3) سورة الأنعام آية رقم 148، وتمامها: {وَإِنْ أَنتُمْ إلا تَخْرُصُونَ}.
(¬4) في ز: {إِن يَتَّبعِونَ إلا الظَّنّ} وهي في النجم آية رقم 23، وتمامها: {وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ولقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى}.
(¬5) "فإنها" في ز.
(¬6) سورة الطارق آية رقم 4.
(¬7) انظر: التبصرة للصيمري 1/ 456، وشرح القرافي ص 261.
(¬8) "لأصلها" في ز.
(¬9) سورة الليل الآيتان رقم 1، 2.

الصفحة 190