فإذا دخلت الدار أولاً ثم كلمت زيدًا فقد وقع كلام زيد بعد سببه، فيلزم (¬1) الطلاق.
وضابط المسألة عندهم: أن المؤخر في اللفظ يجب أن يكون مقدمًا في الوقوع، وحينئذ يلزم المشروط، وإذا وقع المتأخر متأخرًا والمتقدم (¬2) متقدمًا لم يحصل المشروط، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ [كَانَ] (¬3) اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هُوَ رَبُّكُمْ] (¬4)} (¬5)، فإن إرادة الله تعالى متقدمة على إرادة البشر، فالمتقدم في اللفظ متأخر في الوقوع (¬6)، ويشهد للقول (¬7) الأول وهو قول المالكية قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (8) إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ (¬8) أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ
¬__________
(¬1) "فيلزمه" في ز/ 2.
(¬2) "أو المتقدم" في الأصل.
(¬3) ساقط من ز.
(¬4) ساقط من ز وز/ 2.
(¬5) سورة هود آية رقم 34، وتتمتها: {وَإِليْهِ تُرْجَعونَ}.
(¬6) هذا القول هو قول جماهير العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم، وهو مبني على قاعدتين:
أولاهما: أن الشروط اللغوية أسباب، والسبب يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود.
وثانيتهما: أنه لا بد من تقدم السبب على المسبب.
فانظر: روضة الطالبين 8/ 177، وتصحيح الفروع للمرداوي 5/ 431، والفروق 1/ 81، والمسطاسي ص 17، وشرح حلولو ص 222.
(¬7) "القول" في ز وز/ 2.
(¬8) في النسخ الثلاث: "للنبييء" بالهمز، وهي قراءة ورش الشائعة بالمغرب.
انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 348.