وإنما قلنا: الأصل عدم الحمل؛ لأن كل واحد من المطلق والمقيد [له] (¬1) دلالة تخصه (¬2)، فليس إبطال دلالة المطلق بدلالة المقيد بأولى من العكس (¬3).
حجة القول بالحمل، ثلاثة أوجه:
أحدها: الجمع بين الدليلين؛ لأن العامل بالمقيد عامل بالمطلق، بخلاف العكس؛ لأن المطلق في ضمن المقيد.
فإذا قال لعبده: أكرم رجلاً، ثم قال له: أكرم زيدًا، فإذا أكرم زيدًا صدق عليه أنه أكرم رجلاً (¬4).
الوجه الثاني: أن القرآن كله كالكلمة الواحدة، فيقدر كالمنطوق (¬5) به [مع المطلق] (¬6)، فيتعين لذلك حمل المطلق على المقيد (¬7).
الوجه الثالث: بالقياس على الشهادة؛ لأن الله عز وجل أطلق الشهادة
¬__________
(¬1) ساقط من ز.
(¬2) "تخصصه" في ز.
(¬3) انظر: المسطاسي ص 22.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 267، والمسطاسي ص 22.
(¬5) "كالمطلق" في ز.
(¬6) ساقط من ز.
(¬7) انظر لهذا الدليل: اللمع ص 133، والتبصرة ص 214، والوصول 1/ 288، والمحصول 1/ 3/ 219، وإحكام الآمدي 3/ 6، والفصول للباجي 1/ 220، ونهاية السول 2/ 504، والتمهيد للإسنوي ص 421، والإبهاج 2/ 219، وشرح القرافي ص 267، والمسطاسي ص 22.