كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

إطلاقه؟ (¬1).
فلقائل أن يقول: قياسه على صوم الظهار أولى بجامع (2) الكفارة.
ولقائل أن يقول: قياسه على صوم التمتع أولى بجامع (¬2) الجبران؛ لأن كل واحد منهما جابر؛ هذا جابر لما فات من البر، وهذا جابر لما نقص من الحج.
ولقائل أن يقول: لا يصح قياسه على واحد منهما، فلا يصح قياسه على الظهار؛ لأن الظهار معصية تناسب التغليظ بخلاف كفارة الحنث، ولا يصح قياسه على التمتع، لأن الحج من باب العبادات، وهذا من باب الكفارات (¬3) فلا يصح القياس مع اختلاف الأبواب (¬4) (¬5) (¬6).
¬__________
(¬1) انظر المسألة في: نهاية السول 2/ 506، والتمهيد للإسنوي ص 423، والإبهاج 2/ 220، وقواعد ابن اللحام ص 285، وشرح الكوكب المنير 3/ 403، وشرح القرافي ص 269، والمسطاسي ص 22، وحلولو ص 228.
(¬2) "يجامع" في ز.
(¬3) "الكفارة" في الأصل.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 269.
(¬5) قوله: "ولقائل أن يقول لا يصح قياسه على واحد منهما ... إلخ".
قلت: لا ريب أنه ليس في المسألة إلا مخرجان، إما التتابع وإما التفريق، وأيًا ما فعل فهو موافق، إما لصيام الظهار أو لصيام الحج، وإن قلنا: إنه بطريق غير القياس، والعلماء هنا على مذهبين:
1 - يسن التتابع مع جواز التفريق، وعلى هذا مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد.
2 - يجب التتابع، وبه قال الحنفية، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وهو قول النخعي والثوري وأبي ثور، ودليل هؤلاء قراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، وروى مالك عن مجاهد أنها في قراءة أبي بن كعب أيضًا.
انظر: الأم 7/ 66، والهداية 2/ 74، والمغني 8/ 752، وبداية المجتهد 1/ 418، وقوانين ابن جزي ص 144، وأحكام القرآن لابن العربي 2/ 654، والمنتقى للباجي 2/ 66.
(¬6) في هامش الأصل ما يلي: انظر: لا يصح القياس مع اختلاف الأبواب.

الصفحة 258