فإن تلك الشرائع قد بدلت وغيرت، فلم يبق منها ما يوثق به، فانحسمت أبواب التوصل إليها، فكيف يكلف بها والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها (¬1).
وأجيب عن الوجه الثاني: الذي هو كونه عليه السلام يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت وشبه ذلك، بأن مستنده في ذلك البراءة الأصلية، وذلك كاف في مباشرة هذه الأفعال (¬2).
وأما طوافه بالبيت فلا حجة فيه؛ لأن العرب مازالوا يطوفون بالبيت ويتبركون (¬3) به ويعظمونه ولم يقتدوا في ذلك بشريعة، وإنما توارث ذلك أصاغرهم عن أكابرهم (¬4).
وأما صلة الرحم وتوقي الفواحش، فذلك مما جبلت عليه الطبائع الشريفة (¬5).
وها هنا تنبيهان:
الأول: قال المؤلف في الشرح: هذا الخلاف مخصوص بالفروع، وأما الأصول فلا خلاف في التكليف بها.
والدليل: أن أموات الكفار في الجاهلية يعذبون على تركها، ولولا
¬__________
(¬1) انظر: المحصول 1/ 3/ 399، والآمدي في الإحكام 4/ 139، وشرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 50.
(¬2) انظر: المستصفى 1/ 248، والإحكام للآمدي 4/ 139، وشرح القرافي ص 297، والمسطاسي ص 50.
(¬3) في الأصل: "وتبركون".
(¬4) انظر: المسطاسي ص 50.
(¬5) انظر: المسطاسي ص 50.