كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

وكذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب (¬1) وموسى عليهما السلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ...} (¬2) الآية.
هل يستدل بهذه الآية على جواز الإجارة أم لا؟
مذهب مالك وجمهور العلماء (¬3) أن النبي عليه السلام متعبد بشرع من قبلنا وكذلك أمته، معناه: أن شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما خصه الدليل، كالجمع بين الأختين وتزويج الأخت (¬4)، واسترقاق السارق كما في قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
¬__________
= بعض العلماء بين الكفالة والضمان فيخصص الكفالة بضمان الأبدان، أي: بضمان صاحب الدين، ويجعل الضمان عامًا لضمان الدين نفسه وضمان صاحبه.
انظر: المغني 4/ 590.
أما أكثر الفقهاء فيجعلون الكفالة والضمان بمعنى واحد.
انظر: المحلى 8/ 111، والمغني 4/ 591، والكافي لابن عبد البر 2/ 793.
(¬1) كون شعيب هو صاحب موسى في هذه القصة هو المشهور عن أكثر المفسرين، ونص عليه الحسن البصري ومالك بن أنس وغيرهما.
وقال آخرون: اسمه شعيب ولكنه غير النبي عليه السلام، بل هو: سيد الماء.
وقيل: هو ابن أخي شعيب عليه السلام، وقيل: ابن عمه، وقيل: رجل مؤمن من قومه.
قال ابن كثير وغيره: الذي في كتب أهل الكتاب اسمه: ثيرون كاهن أهل مدين، أي: عالمها وكبيرها. اهـ.
انظر: تفسير ابن كثير 3/ 384، والدر المنثور 5/ 126، والبداية والنهاية 2/ 244.
(¬2) سورة القصص آية رقم 27.
(¬3) انظر: المحصول 1/ 3/ 401، والإحكام للآمدي 4/ 140.
(¬4) هكذا في الأصل، ولعلها: وتزوج الأخت.

الصفحة 430