كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

مجرى نقله، وأما عين الشيء الذي في الكتاب المنسوخ منه فلم ينقل حقيقة (¬1).
وهذان المعنيان المذكوران اللذان هما: الإزالة والنقل، اختلف الأصوليون في إطلاق النسخ عليهما؛ هل هو على سبيل الاشتراك فهو لفظ مشترك بينهما؟ قاله القاضي أَبو بكر والغزالي (¬2)؛ إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة.
وقيل: هو حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل، قاله أَبو الحسين البصري (¬3) وغيره (¬4)؛ لأن إطلاق النسخ على النقل في قولهم: نسخت الكتاب مجاز؛ لأنه لم ينتقل حقيقة، فيتعين كونه حقيقة في الإزالة (¬5).
وقيل: حقيقته (¬6) في النقل مجاز في الإزالة، قاله بعض الشافعية (¬7)؛ لأنه حقيقة في تناسخ المواريث، ونسخ النحل من خلية إلى خلية أخرى؛ لأن ذلك
¬__________
(¬1) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 41 - 43، والمعتمد 1/ 395.
(¬2) انظر: المستصفى 1/ 107، والإحكام للآمدي 3/ 102، والوصول إلى الأصول لابن برهان 2/ 5، ونسبه المسطاسي للقاضي عبد الوهاب، انظر: المسطاسي ص 52.
والمراد بالاشتراك هنا: الاشتراك المعنوي، وهو المتواطئ. قاله المسطاسي ص 52، ومولى حلولو ص 255.
(¬3) انظر: المعتمد 1/ 394، 395، والمسطاسي ص 52.
(¬4) كالرازي؛ حيث احتج له في المحصول 1/ 3/ 420 - 423.
(¬5) انظر: المعتمد 1/ 395، والإحكام للآمدي 3/ 102، والوصول لابن برهان 2/ 6.
(¬6) لعلها: "حقيقة".
(¬7) انظر: المحصول 1/ 3/ 420 - 421، والإحكام للآمدي 3/ 102، والمسطاسي ص 52، ونسبوه للقفال.

الصفحة 441