علمه الله تعالى دائمًا، فيستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب علم الله جهلاً، فذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال (¬1) فيتبين بهذا الدليل أن الحكم المتقدم لا يقتضي الدوام في نفس الأمر، فإذا كان لا يقتضي الدوام في نفس الأمر فلا يصح رفعه بالنسخ وهو المطلوب.
قالوا: يلزم القاضي القائل برفع الحكم المحال في ثلاث صفات: وهي العلم، والخبر، والإرادة (¬2).
أما العلم: فلأن الله تعالى علم الأشياء على ما هي عليه، فلو كان الحكم دائمًا في نفس الأمر لعلمه الله دائمًا، ولو علمه الله لاستحال نسخه؛ لأن خلاف معلومه محال (¬3).
وأما الخبر: فلأن الله تعالى لو شرعه دائمًا لعلمه دائمًا، ولو علمه دائمًا لأخبر عن دوامه، ولو أخبر عن دوامه لوجب دوامه/ 244/ ولو وجب دوامه لاستحال نسخه؛ لأن خلاف خبره محال (¬4)، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وكذلك الكلام القديم الذي [هو] (¬5) خبر عنه، معناه: وكذلك يستحيل نسخ الكلام القديم الذي هو خبر عن الحكم؛ لأن ذلك يؤدي إلى التناقض.
¬__________
(¬1) انظر: المحصول 1/ 3/ 437، والمعالم ص 210، وشرح القرافي ص 302، وشرح المسطاسي ص 55.
(¬2) انظر: شرح المسطاسي ص 55.
(¬3) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة 264، من المخطوط رقم 8224 ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.
وانظر: شرح التنقيح للقرافي 302، والمسطاسي ص 55.
(¬4) انظر: شرح المحصول للقرافي لوحة 264، من المخطوط رقم 8224 ف مصور فلميًا بجامعة الإمام.
(¬5) غير واضحة في الأصل.