كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

الترك، كقوله تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ (¬1) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} (¬2) معناه (¬3): نترك ثوابكم كما تركتم العمل ليوم هذا (¬4)، فمعناه على أن المراد به النسيان الذي هو ضد الذكر: ما ننسخ من حكم آية أو ننسيكها تلاوتها، على حذف المفعول الأول لننسي (¬5).
ومعناه على أن المراد بالنسيان الترك: ما ننسخ من تلاوة آية أو ننسيكها العمل (¬6) بها، أي نأمرك بترك العمل بها (¬7).
وقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}، يعني: ثوابها (¬8) في الآجل لا في العاجل.
وأما معناه على قراءة الهمز فهو: ما ننسخ من حكم آية أو نؤخرها من التلاوة مع بقاء حكمها نأت بخير منها أو مثلها (¬9).
¬__________
(¬1) في الأصل: "فاليوم" وهو خطأ، والصواب المثبت.
(¬2) الجاثية: 34.
(¬3) في الأصل: "معنا" بإسقاط الهاء.
(¬4) الأسلوب ركيك، فلعل العبارة: "ليومكم هذا"، أو: "لهذا اليوم".
(¬5) انظر: البحر المحيط 1/ 343، وحجة القراءات ص 110.
(¬6) "العمل" بدل من الهاء في ننسيكها.
(¬7) انظر: تفسير البحر المحيط 1/ 344.
(¬8) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 176.
والذي عليه أغلب المفسرين: أن المراد بالخيرية سقوط المشقة إن كان الناسخ أخف، وزيادة الثواب إن كان الناسخ أثقل، انظر: البحر المحيط لأبي حيان 1/ 344، وابن كثير 1/ 150.
(¬9) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 150، وتفسير البحر المحيط 1/ 344، وحجة القراءات ص 109، والمفردات للراغب الأصفهاني، مادة: (نسأ)، والعدة في غريب القرآن لمكي بن أبي طالب ص 81.

الصفحة 469