كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

فقوله: أو ننسأها بالهمز: نؤخر (¬1)، فقولهم: نسأه ينسؤه نسأ، إذا أخره (¬2) ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} (¬3)، وهو تأخير القتال في المحرم إلى صفر إذا احتيج إلى ذلك (¬4).
ومنه تسمية العصا بالمنسأة (¬5)، ومنه قوله تعالى: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} (¬6).
ومنه قول الشاعر:
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل (¬7)
ويدل على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ...} (¬8) الآية (¬9).
وهذا بأسره (¬10) يدل على جواز النسخ، وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله:
¬__________
(¬1) في الأصل: "مؤخر وهو تصحيف".
(¬2) انظر: الصحاح والقاموس المحيط مادة: (نسأ).
(¬3) التوبة: 37.
(¬4) الصواب: تأخير تحريم القتال في المحرم إلى صفر، أي إنهم يحلون القتال في المحرم ويحرمونه في صفر. انظر: تفسير ابن كثير 2/ 356.
(¬5) قال في القاموس: سميت بذلك لأن الدابة تنسأ بها. اهـ. أي: تدفع وتساق بها.
انظر: القاموس المحيط مادة (نسأ).
(¬6) سبأ: 14.
(¬7) بيت من البسيط لم أعثر على قائله، وقد ذكره الجاحظ في البيان والتبيين 3/ 29، وابن منظور في اللسان مادة (نسأ) دون نسبة.
(¬8) النحل: 101، وتمامها: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
(¬9) انظر هذا الدليل في: إحكام الفصول للباجي 1/ 415، والمستصفى 1/ 111، وروضة الناظر ص 73.
(¬10) بأسره أي: بقده، يعني: جميعه، كما يقال: برمته، وانظر: الصحاح مادة (أسر).

الصفحة 470