كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

أجيب عنه بأوجه:
أحدها: الأدلة المتقدمة في جواز النسخ.
الوجه الثاني: أن لفظ الأبد ظاهر في عموم الأزمنة المستقبلة لا نص، والمسألة علمية لا يكتفى فيها بالظواهر (¬1) كما يأتي في قوله: "ويجوز نسخ ما قيل فيه: افعلوا أبدًا خلافًا لقوم" (¬2)، فإن صيغة أبدًا بمنزلة العموم في الأزمان، والعموم قابل للتخصيص والنسخ.
الوجه الثالث: أن اليهود لم يبق منهم ما يصلح للتواتر؛ لأنهم أفناهم وأبادهم بختنصر (¬3) بالقتل (¬4).
¬__________
= وتيسير التحرير 3/ 183، وشرح القرافي ص 304، والمسطاسي ص 56.
(¬1) انظر: المسطاسي ص 57.
(¬2) انظر: ص 150 من مخطوط الأصل، ص 498 من هذا المجلد، وشرح القرافي ص 310.
(¬3) كثير من المؤرخين المسلمين يجعلون بختنصر الذي غزا أورشليم مرزبانًا أو أميرًا على العراق من قبل ملوك فارس، وكان في عصر الملك لهراسب، قال المسعودي: وأهل التواريخ يجعلونه ملكًا برأسه، وإنما كان مرزبانًا على ما وصفنا. اهـ.
أما المؤرخون المعاصرون فيرون أنه أحد ملوك الدولة الكلدانية التي حكمت بين عامي (608 - 538 ق. م)، وكان حكمه بين عامي (605 - 562 ق. م)، ويسمى بختنصر أو بنوخذ نصر بن نيوبل عزر، وقد غزا أورشليم فحاصرها ثم ظفر بها، فدمر قصر الملك، والهيكل، وذبح ستين من أعيانها، وأسر أكثر من عشرة آلاف، وكان ذلك نحو عام (586 ق. م). انظر: تاريخ الطبري 1/ 538، ومروج الذهب للمسعودي 1/ 235، والبداية والنهاية 2/ 38 - 39، والأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها تأليف حامد عبد القادر ص 92، 112، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 1/ 351، وانظر: القاموس المحيط مادة (نصر).
(¬4) انظر: المحصول 1/ 3/ 457، والتلويح 2/ 63، وتيسير التحرير 3/ 184، وشرح القرافي ص 305، وشرح المسطاسي ص 57.

الصفحة 472