الوجه الرابع: أن لفظ الأبد في التوراة ورد على خلاف التأبيد (¬1)، فقال في التوراة: العبد يستخدم ست سنين ثم يعتق في السابعة، فإن أبى العتق فلتثقب أذنه ويستخدم أبدًا (¬2)، فأطلق الأبد على العمر خاصة، وقال في السفر الثاني من التوراة: قربوا إليّ كل يوم خروفين/ 246/؛ خروفًا غدوة وخروفًا عشية قربانًا دائمًا لاحقًا بكم أبدًا (¬3)، ثم نسخ ذلك.
الوجه الخامس: أنه لو صح ما ذكروه من النقل عن موسى عليه السلام لحاججوا (¬4) به النبي عليه السلام، ولم يرو عن أحد منهم أنه أظهر ذلك في زمان النبي عليه السلام، وإنما أظهره ابن الراوندي (¬5) (¬6) بعد ذلك، ليعارض
¬__________
(¬1) انظر: المحصول 1/ 3/ 457، والإحكام للآمدي 3/ 125، وشرح القرافي ص 305، والمسطاسي ص 57.
(¬2) انظر: الإصحاح الحادي والعشرين 2، 5، 6 من سفر الخروج من التوراة السامرية ص 146.
وانظر: المحصول 1/ 3/ 458، وشرح القرافي ص 305، والمسطاسي ص 57.
(¬3) انظر: الإصحاح التاسع والعشرين من سفر الخروج/ 38 - 42، ص 161 من التوراة السامرية والنص بالمعنى.
انظر: شرح القرافي ص 305، والمسطاسي ص 57.
(¬4) كذا في الأصل، والصواب الإدغام؛ لأنهما مثلان متحرك ثانيهما في كلمة واحدة، جب الإدغام، والفك هنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
انظر: المفصل للزمخشري ص 393، وشرحه لابن يعيش 10/ 121، والتبصرة للصيمري 2/ 934، 935.
(¬5) في الأصل: "ابن ابن الراوندي" وهو تكرار.
(¬6) أَبو الحسين: أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، نسبة إلى قرية من قرى قاسان بنواحي أصبهان، جزم أكثر العلماء بإلحاده لتصنيفه كتبًا يسفه بها القرآن والنبوات، وقد عده بعضهم من المعتزلة، وصنف هو كتابًا ردّ فيه عليهم سماه: فضيحة المعتزلة، قالوا: ألّف ما يزيد على مائة كتاب، توفي سنة 245 هـ، وقيل غير ذلك. انظر: =