كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)
قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} (¬1)، هذه الآية منسوخة بالتي بعدها، وهي قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ (¬2) مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (¬3) (¬4).
وكذلك نسخ اعتداد المتوفى عنها بالحول الكامل بأربعة أشهر وعشر، وذلك أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (¬5)، وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (¬6) (¬7).
وغير ذلك من الناسخ والمنسوخ في القرآن.
حجة أبي مسلم القائل بمنع نسخ القرآن بالقرآن: قوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ [مِنْ] (¬8) بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} (¬9)، فلو نسخ لبطل؛ لأن النسخ إبطال (¬10).
¬__________
(¬1) الأنفال: 65.
(¬2) بالتاء هي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ الباقون بالياء: "يكن". انظر: النشر 2/ 277.
(¬3) الأنفال: 66.
(¬4) انظر: المحصول 1/ 3/ 463، والإحكام للآمدي 3/ 146، والمسطاسي ص 58، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 259.
(¬5) البقرة: 240.
(¬6) البقرة: 234.
(¬7) انظر: المحصول 1/ 3/ 460، والإبهاج 2/ 252، والإحكام للآمدي 3/ 146، وشرح القرافي ص 306، والمسطاسي ص 58.
(¬8) ساقط من الأصل.
(¬9) فصلت: 42، وتمامها: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.
(¬10) انظر: المحصول 1/ 3/ 467، والإبهاج 2/ 255، ونهاية السول 2/ 562، وشرح =
الصفحة 477