كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

وقيل: بأن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، واستدل قائل هذا بقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (¬1)؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أن المبشر به خلاف الذبيح، أي: وبشرناه بإسحاق مع الفداء، وإنما قلنا: ظاهر الآية أن إسماعيل هو الذبيح؛ لأن الله تعالى لما فرغ من قصة الذبيح قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ}، فدل ذلك على أن المبشر به غير الذبيح.
وتأولها القائلون بأن الذبيح هو إسحاق بأن التقدير: وبشرناه بكون إسحاق نبيًا من الصالحين (¬2).
قوله: (كنسخ ذبح إسحاق عليه السلام) اعترض سيف الدين هذا المثال بأن النسخ فيه بعد التمكن من الامتثال، وليس محل النزاع في النسخ قبل التمكن من الامتثال (¬3) (¬4).
أجيب: بأنه لو كان بعد التمكن لعصى بتأخير المأمور به عن أول زمان الإمكان.
ومثل سيف الدين هذه المسألة: بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء بخمس
¬__________
= جبير، وسعيد بن المسيب، فالجزم بصحة القول بأن الذبيح إسحاق فيه نظر.
وانظر تحرير المسألة ونسبة الأقوال إلى أهلها في: تفسير الطبري 3/ 48 - 50، وتفسير القرطبي 15/ 99، 100، والدر المنثور للسيوطي 5/ 280 - 283، وتفسير ابن كثير 4/ 17، 18، وشرح المسطاسي ص 59.
(¬1) الصافات: 112.
(¬2) انظر: تفسير الطبري 3/ 51.
(¬3) هكذا العبارة في الأصل، وهي قلقة لا تناسب السياق، ولعل صوابها: وليس محل النزاع في النسخ بعد التمكن من الامتثال، أو: وليس محل النزاع؛ إذ محل النزاع في النسخ قبل التمكن من الامتثال.
(¬4) انظر: المسطاسي ص 59.

الصفحة 482