كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

سببه التمييز بين المؤمنين والمنافقين (¬1)، وقد ذهب المنافقون فارتفع الحكم لارتفاع سببه (¬2).
أجيب عنه: بأن هذا رفع للحكم مع بقاء سببه؛ لأنه روي أنه لم يتصدق إلا علي رضي الله عنه (¬3)، فرفع الحكم ونسخ حينئذ مع بقاء السبب بعد صدقته (¬4).
وأجيب عنه أيضًا: بأن سبب الأمر بالصدقة هو أن أهل المشورة غلبوا على مجالسة النبي عليه السلام ومناجاته، فكره عليه السلام ذلك، فأمر الله عز وجل الأغنياء بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) روى ابن جرير عن ابن زيد أنها نزلت لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن زيد: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم به. اهـ.
ونقل القرطبي عن زيد بن أسلم: أنها نزلت في المنافقين واليهود، كانوا يناجون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: هو أذن. اهـ.
انظر: تفسير الطبري 28/ 14، 15، وتفسير القرطبي 17/ 301.
(¬2) انظر: شرح القرافي ص 308، وشرح المسطاسي ص 61.
(¬3) أخرجه الحاكم في التفسير من المستدرك 2/ 482، عن علي بن أبي طالب قال: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى .. الحديث.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره عن مجاهد، فانظره في 28/ 14، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 185.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 308، وشرح المسطاسي ص 61.
(¬5) أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل كما ذكره السيوطي في الدر، وذكره عن مقاتل أيضًا: الواحدي في أسباب النزول، ونقل القرطبي عن الحسن البصري قريبًا منه.
انظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 185، وتفسير القرطبي 17/ 301، وأسباب النزول للواحدي ص 276، وانظر هذا الرد في المسطاسي ص 61.

الصفحة 486