كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

والثالث: نسخ الحكم بأثقل منه، كنسخ عاشوراء بصوم رمضان؛ لأن صوم شهر أثقل من صوم يوم.
أما القسمان الأولان فلا خلاف في جوازهما عند القائلين بالنسخ.
وأما القسم الثالث، وهو النسخ بالأثقل: فهو محل النزاع (¬1).
جوّزه جمهور العلماء من الفقهاء والمتكلمين (¬2)، ومنعه بعض الظاهرية (¬3)، وبعض الشافعية (¬4)، وبعض المعتزلة (¬5)، ولكن منهم من منعه مطلقًا عقلاً وسمعًا، ومنهم من منعه سمعًا وجوّزه عقلاً (¬6).
حجة الجمهور: نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان (¬7)، وكذلك نسخ الصفح/ 248/ عن الكفار بالقتال؛ لأن القتل أثقل وأشد من الصفح؛ لأن
¬__________
= لأنه حرم عليه، فلما انتصف النهار من غد سقط مغشيًا عليه من الجوع، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل التخفيف، فانظر القصة في البخاري في كتاب الصوم برقم 1915، والترمذي في التفسير برقم 2968، والنسائي في الصوم 4/ 147، وأبي داود في الصوم برقم 2313.
(¬1) في هامش مخطوط الأصل: الخلاف، وقد جزم بصحتها الناسخ.
(¬2) انظر: اللمع ص 171، والفصول للباجي 1/ 429، والوصول لابن برهان 2/ 25، والمحصول 1/ 3/ 480، والمعتمد 1/ 416، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 352، والإحكام للآمدي 3/ 137، والإبهاج 2/ 262.
(¬3) انظر: الإبهاج 2/ 263، والفصول للباجي 1/ 429، والمحصول 1/ 3/ 480، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 352.
(¬4) انظر: اللمع ص 172، والإحكام للآمدي 3/ 137.
(¬5) انظر: شرح المسطاسي ص 61.
(¬6) انظر: الإحكام للآمدي 3/ 137.
(¬7) انظر: المحصول 1/ 3/ 480، والآمدي 3/ 137.

الصفحة 488