كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} (¬1) منسوخ بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (¬2) (¬3).
وكذلك نسخ الحبس في البيوت بالجلد والرجم؛ لأنهما أثقل وأشد على الزناة (¬4) من الحبس؛ لأن قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} (¬5) منسوخ بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ...} الآية (¬6)، وبرجم النبي عليه السلام ماعزًا والغامدية (¬7) (¬8).
حجة المخالف: قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (¬9) فنصّ على الخير وهو الأخف، ونصّ على المثل، ولم ينص على الأثقل، فيمنع (¬10).
أجيب عنه: بأن الأثقل قد يكون خيرًا للمكلف باعتبار الثواب
¬__________
(¬1) الزخرف: 89، وتمامها: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
(¬2) التوبة: 5.
(¬3) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 267، والفصول للباجي 1/ 432، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 352، والمسطاسي ص 61.
(¬4) "الزيادة" في الأصل وهو تصحيف.
(¬5) النساء: 15، وتمامها: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}.
(¬6) النور: 2.
(¬7) في الأصل: "العامرية".
(¬8) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 179، والمحصول 1/ 3/ 480، والوصول لابن برهان 2/ 26، وشرح القرافي ص 308، والمسطاسي ص 61.
(¬9) البقرة: 106.
(¬10) انظر: الفصول للباجي 1/ 432، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 352، والإحكام للآمدي 3/ 139، والإبهاج 2/ 263، وشرح القرافي ص 308.

الصفحة 489