كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

"ألا بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" (¬1).
ومثال نسخ الحكم دون التلاوة: نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين، وإليه أشار المؤلف بقوله: كما تقدم في آية الجهاد، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول الكامل بالاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا في حق المتوفى عنها زوجها.
وكذلك نسخ الوِصية للوالدين (¬2) والأقربين (¬3): {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} (¬4) بآية المواريث، وهي قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ ...} (¬5) الآية (¬6).
وكذلك نسخ وجوب الفدية على المفطر القادر على الصوم بوجوب الصوم، وذلك أن قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (¬7) أي: يطعم عن كل يوم أفطر فيه مدًا من الطعام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:
¬__________
(¬1) رواه البخاري في المغازي من حديث أنس بن مالك برقم 4090، 4091، وفيه: قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" اهـ.
(¬2) "لوالدين" في الأصل.
(¬3) لو قال: في قوله تعالى ... إلخ لكان أولى.
(¬4) البقرة: 180، وتمامها: {بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}.
(¬5) النساء: 11.
(¬6) وفي معناها غيرها من آيات المواريث، وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة، والخلاف هنا هل الناسخ لهذه الآية آيات المواريث، أو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لوارث"؟ وستأتي هذه المسألة مبسوطة في جواز نسخ القرآن بالسنة إن شاء الله.
(¬7) البقرة: 184، وهي بالجمع قراءة نافع وابن عامر وقرأها الباقون بالإفراد "مسكين".
انظر: النشر 2/ 226، وحجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ص 124.

الصفحة 492