كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬1) (¬2).
ومثال نسخ التلاوة والحكم معًا: قول عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل الله تعالى: "عشر رضعات يحرمن" ثم نسخن بخمس (¬3).
وروي أيضًا أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ثم نسخ منها ما نسخ (¬4).
حجة الجمهور بالجواز مطلقًا: أن التلاوة والحكم عبادتان متباينتان، أي: حكمان متباينان، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعها معًا؛ إذ ليس في ذلك كله ما يحيله كسائر الأحكام (¬5).
حجة من منع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم: أن التلاوة دليل على الحكم والحكم يثبت بثبوتها، فينبغي أن ينتفي بانتفائها (¬6).
¬__________
(¬1) البقرة: 185.
(¬2) انظر: الإيضاح لمكي ص 125.
(¬3) معنى حديث مشهور عن عائشة رواه مسلم برقم 1452، والترمذي رقم 1150، وأبو داود في النكاح برقم 2062، ومالك في الموطأ 2/ 608، والدارمي 2/ 157.
(¬4) هذا مشهور أيضًا من حديث أبي بن كعب الذي مر معنا في نسخ آية: "الشيخ والشيخة إذا زنيا ... " إلخ، وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف 1/ 16، وأحمد 5/ 132، والحاكم في المستدرك 4/ 359، والبيهقي 8/ 211، وابن حبان: انظر: موارد الظمآن رقم الحديث 1756.
(¬5) انظر الدليل في: اللمع ص 171، والفصول للباجي 1/ 437، والوصول لابن برهان 2/ 28، والمحصول 1/ 3/ 482، والإحكام للآمدي 3/ 141، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 368، وشرح القرافي ص 309، وشرح المسطاسي ص 62.
(¬6) انظر: الوصول لابن برهان 2/ 31، والإحكام للآمدي 3/ 142، والمسطاسي ص 62.

الصفحة 493