أجيب عنه: بأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فإن وجود العالم دليل على وجود صانعه جل وعلا، ولا يلزم من عدم العالم عدم صانعه (¬1).
حجة من منع نسخ الحكم دون التلاوة: أن التلاوة دليل على الحكم، فإذا ارتفع المدلول ارتفع دليله (¬2).
أجيب عنه: بأن دلالة التلاوة على الحكم مشروطة بعدم الناسخ، فإذا وجد الناسخ انتفت الدلالة لانتفاء شرطها (¬3).
قوله: (وهما معًا) فيه حذف مضاف تقديره: ونسخهما معًا، أي: ويجوز نسخ التلاوة والحكم معًا.
قوله: (لاستلزام إِمكان المفردات إِمكان المركبات).
هذا دليل على جواز نسخ التلاوة والحكم معًا، معناه: لأن ما يمكن في المفردات يلزم أن يمكن في المركبات، أي: فيما تركب من المفردات، يعني: أن النسخ لما جاز في حالة إفراد التلاوة دون الحكم، وجاز أيضًا في حالة إفراد الحكم دون التلاوة، فيجوز نسخهما معًا في حالة تركيبهما، أي: في حالة اجتماعهما.
قوله: (ونسخ الخبر إِذا كان متضمنًا لحكم عندنا خلافًا لمن جوز (¬4) مطلقًا، أو منع (¬5) مطلقًا، وهو أبو علي، وأبو هاشم وأكثر المتقدمين، لنا أن
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام للآمدي 3/ 143، والمسطاسي ص 62.
(¬2) انظر: اللمع ص 171، والفصول للباجي 1/ 434، والوصول لابن برهان 2/ 31، والمسطاسي ص 62.
(¬3) انظر: الفصول للباجي 1/ 435، والمسطاسي ص 62.
(¬4) "جوزه" في ش.
(¬5) "منعه" في ش.